بناء السلام والتعايش

تنوع ابداعات الشابات والشباب لبناء السلام في العراق

كيف تمكن  143 شاب وشابة من اشراك  2,886 من المجتمع المحلي في عملية بناء السلام؟

خلال السنة الماضية والثلاث اشهر من سنة 2020 واجه الشباب المتدربين في مشروعي حوارنا وتعليم السلام تحديات عديدة من اجل تنفيذ افكار مشاريعهم التي تمولها الجمعية، حيث كان انقطاع الانترنت والاحداث السياسية والاحتجاجات واخيرا انتشار فايروس كورونا، عائقا حقيقيا امام الجميع، لفريق المشروع والشباب والشابات المتدربين، لكن الرغبة الحقيقة بتنفيذ المشاريع وتحقيق اهدافها مكنتهم من انجاز 71 مشروع في 11 محافظة عراقية.

علاء حاول ان تكتسب الاحتجاجات مظاهر مدنية وسلمية من خلال الرياضة فعمل فعالية تتضمن موكب من الشباب والشابات يركبون الدراجات الهوائية (البايسكل) من شارع ابو نؤاس الى ساحة التحرير حيث ثقع خيمتهم، حاملين معهم لافتات كبيرة تحمل عبارات تحث على السلمية، علما ان علاء تم اختطافه سابقا بسبب نشاطه في ساحة التحرير واطلق سراحه بعد عدة ايام.

“جان اول انجاز حقيقي رغدة تحس بيه تجاه نفسها” تقول رغدة وهي تصف تجربتها،

قامت بتنفيذ جلسة حوارية عن مفاهيم السلام في جامعة بغداد وعرض تجارب شخصية وعالمية عن تحقيق السلام، تذكر ان هذه الجلسة كانت اول انجاز فردي يحسب لها، كان تحديا ان تجمع الشباب وتتكلم عن مفهوم السلام، تفاجأت بعد الجلسة بعدد المهتمين والرغبة بحضور فعاليات مشابهة.

الشباب في بغداد واجهوا تحديات عديدة ويختلف تأثيرها على الشباب والشابات، حيث الفتيات واجهن تحدي انفسهن قبل المجتمع بالوقوف والمشاركة وتنفيذ فعاليات تمثلهن وتمثل ارائهن ومستوى المعرفة الذي وصلن اليه، يعتبرن هذه التجربة هي جرعة ثقة كبيرة سيكون لها دور في مسيرتهن العلمية والنشاط المدني.

تحويل مقصلة الاعدام الى مرسم وفي ساحة عامة كانت الرسالة التي فضل عمر ارسالها من ان الفن والحياة بالامكان ان تحل محل العنف والارهاب،  وقال عمر وهو شاب من الانبار “لم اكن اتوقع ان تنجح فعاليات مشروعي بهذا الشكل، الشباب والشابات طلبوا مني ان اقوم بفعاليات اخرى، خصوصا الفتيات حيث انه ليس من الشائع اشراكهم في مثل هذا النوع من النشاطات في المحافظة”

عمل اول جلسة حوارية في كنيسة مهجورة في الحبانية وافتتاح ملتقى كوليكم القافي من قبل الوفد الذي زار الكنسية هي نتائج فعالية الشاب ايمن من الانبار الذي رغب ان يشعر المسيحين من هذه المنطقة انهم غير منسيين ومرحب بهم.

قام الشباب والشابات في الانبار بعمل فعاليات عديدة منذ بداية شهر اكتوبر، مثل الجلسة الحوارية للفتيات في مدينة هيت عن مواضع السلام والصراع، فعالية للموسيقى في الرمادي بحضور الاناث والذكور والعزف على العود والات اخرى سبقتها نقاش عن اهمية الفن في صنع السلام.

ان شباب الانبار اليوم يؤمنون بأن العادات والافكار الموروثة والتي تصنع من الاخر المختلف عدو وتجعل المرأة مقيدة بأدوار حددتها العشيرة ماهو الا موروث قابل للتشكيك والتغيير.

“زادت جرأتي لتقبل وجود المشاكل والاعتراف بها حتى اتمكن من حلها” هذا ما قالته سدرة وهي طالبة طب في جامعة الموصل قامت بعمل جلسة حوارية بين الاطباء وحضور من المدينة لمناقشة اسباب العنف تجاه الاطباء ومحاولة فهم كل طرف،  حقق المتدربين في الموصل نتائج على عدة مستويات، في الجامعة وفي المناطق التي تقع في الاطراف، على مستوى الجامعة وجد الطلاب بوادر تعاون من قبل الاكادميين خصوصا ممن شاركوا في ورش الجمعية ضمن المشروع نفسه، وعلى مستوى المناطق استطاع الشباب من تقديم ما تعلموه من خلال مبادرات في مناطق سهل نينوى مستهدفين التنوع الديني والثقافي.

من مؤشرات نجاح عملنا مع الشباب هو مدى قدرتهم على التأثير، ندى من الحلة قامت بانشاء اول نادِ للسلام باللغة الانكليزية لطلاب جامعة بابل والتي شاركت باولى ورشات مشروع حوارنا، عدد الشباب الذين حضروا الجلسات ابدوا اهتماما جديا بالموضوع وقاموا بالتقديم على الورشات الجديدة لنفس المشروع، فاطمة هي الاخرى متأثرة بما قدمته ندى قامت بعد التدريب بمبادرة تتحدث عن دور النساء بعملية بناء السلام بحضور الشباب من كلا الجنسين، وشاب اخر مهتم بالسينما قام بعمل مبادرة تدعى سينما سومر عرض فيها افلام ذات رسائل مهمة وقام بمناقشتها مع الشباب بعد انتهاء الفيلم.

اقيمت مشاريع في محافظات صلاح الدين وديالى وكركوك وميسان وواسط والنجف وكربلاء والديوانية وجميعها لشباب وشابات مؤمنين بأهمية دورهم في بناء السلام والتمهيد لارض خصبة للحوار والتعايش، ونعتقد ايضا ان هم مؤشرات نجاح هذه المشاريع مع الشباب هو قدرتهم على الابداع وابتكار طرق جديدة بتقديم فكرتهم عن السلام التي تبلورت من خلال عملنا معهم.

تجدر الاشارة الى ان مشروع حوارنا ينفذ بالتعاون مع منظمة دانمشن وبدعم من الاتحاد الاوربي، ومشروع تعليم السلام ينفذ بالشراكة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وبدعم من البرنامج الانمائي للامم المتحدة.

جمعية الامل العراقية

بغداد 14/04/2020

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق