اخبار ومقالات

التحرش سلوك عدواني ينتهك كرامة المرأة

التحرش سلوك عدواني ينتهك كرامة المرأة

محمد موزان الجعيفري

يتسع نطاق  ظاهرة التحرش الجنسي في ارجاء البلاد، واصبحت تهدد العوائل وتثير قلقهم ، وهو ما يتطلب من الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني ورجال الدين المتنورين ان يتحروا الاسباب الكامنة وراء تفاقم هذه هذه الظاهرة لوضع المعالجات المناسبة لها، لان هنالك ابعادا اجتماعية خطيرة لهذه الظاهرة، ولا ينحصر علاجها في خطوات آنية زجرية فحسب، انما يستلزم اتخاذ تدابير علاجية طويلة الامد تتمثل بتعبئة مضادة للاتجاهات النمطية للمرأة وتحسين صورتها في المناهج التعليمية وفي وسائل الاعلام المقروءة والمنظورة،  فضلا عن ضرورة الغاء القوانين المجحفة في حق المرأة والطفل والتي تتعارض مع احكام وتوجيهات الاتفاقات الدولية واعتماد سياسة وطنية لمكافحة العنف الجنسي بموازاة العمل على تحسين الأطر التشريعية وتخفيف الطابع الذكوري من اجل تحقيق المساواة .

وقد ذكر الباحث الاجتماعي الدكتور يوسف عناد ان هذه المشكلة تتطلب تطوير الثقافة المجتمعية التي تهدف الى التنديد بسلوكيات التحرش واعتبارها حالة مستنكرة ومذمومة ومنبوذة من جميع افراد المجتمع وتطويرها عبر ادوات تربوية وتعليمية واعلامية، والعمل على تطوير قانون العقوبات الخاص بهذا النوع من السلوكيات بما يشكل ردعا قويا لمرتكبيها فضلا عن ايجاد وسائل اخرى لتوفير المزيد من الحلول لهذه الظاهرة المقيتة .

ان هذه الظاهرة باتت تؤرق الفتيات في الأُسر والمجتمع بعد ان تمادى مرتكبوها في ظل غياب عوامل الردع الحازمة، بالرغم من ان الكل يعلم بوجود معوقات وتحديات تتمثل بحساسية الموضوع وتخوف الضحايا من الاساءة الى السمعة في حالة البوح بحدوث التحرشات، وصعوبة اثبات وقائع التحرش، فضلا عن  عدم الاهتمام الكافي بها من الناحية الرسمية وضعف المنظومة القانونية وامور عديد اخرى.

 لكن لابد من تبني اساليب وقائية وعلاجية مهمة للحد من هذه الظاهرة التي وصلت الى حدود الجريمة، فالوقاية يمكن ان تكون عبر خطوات في تربية النشء والمراقبة في البيوت والمدارس والشوارع وعدم ترك الشباب عرضة للانحراف واعانتهم في توفير مستلزمات الزواج او ادخالهم في دورات توعية لمعرفة حدود الحريات واهمية الحفاظ على قيم المجتمع واخلاقه، بينما البرنامج العلاجي مطلوب في اتجاه الاهتمام بالشباب وتوفير فرص العمل لهم وفتح دورات تدريبية والتعليم والمستمر وتعزيز منظومة القوانين الرادعة، فضلا عن دعم المراكز التي تعمل في مجال مواجهة هذه الظاهرة والتنسيق مع منظمات المجتمع المدني والجامعات والمؤسسة الدينية من اجل ايجاد بحوث ودراسات والقيام باحصائيات بشأن هذه الظاهرة ومسبباتها والأماكن المساعدة على اتساعها بغية تسهيل ادوات البحث بشان التصدي لها. ولابد من معرفة انواع التحرش الجنسي واسبابه، وقد وضع الخبراء عدة عوامل تقف وراء هذه الظاهرة وهي عوامل اجتماعية تتعلق بالتنشئة غير السليمة وسكوت الضحية والخطاب الديني المتطرف الذي يحمل المرأة المسؤولية لخروجها الى الاماكن العامة، وعوامل قانونية تتمثل في غياب القوانين وعدم توفير الحماية. كما ارجع الخبراء ظاهرة التحرش الجنسي واتساعها الى عوامل تتعلق بمعتقدات خاطئة كخوف الضحية من ان تتعرض للوم والاستنكار المجتمعي ومن ثم الشعور بالعار. كذلك هنالك عوامل ثقافية تتصدرها ثقافة المجتمع الذكوري واحتقار المرأة والتسلط ، اضافة الى اسباب وعوامل سياسية تهدف للسيطرة على المواقع العامة التي بدأت المرأة تسجل حضورا ناجحا فيها ومؤثرا في مجرى العمل الاداري والسياسي .

منشورة في جريدة المدى صفحة اراء وأفكار رقم 14 العدد 3526 ليوم الخميس الموافق 17 كانون الأول 2015

(الآراء الواردة في الموضوع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية ووجهتها انما هي اراء الكاتب)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق