النوع الاجتماعي

مدونة 1-12 كانون الثاني (يناير) 2014 – تحدي العادات والتقاليد والظروف المعقدة في العراق

أنا اقضي هذا الأسبوع في أربيل المشمسة، ولكن الشمس لم تمس بشرتي حتى الان. بدلا من ذلك ، انا اقضي وقتا ممتعا في الداخل، في ورشة عمل تدريب المدربين التي تنضمها هيفوس و جمعية الأمل والتي تجري في إطار برنامج ” تمكين المرأة السياسي في العراق “.  ويجري تدريب واعداد 27 مدربا من جميع محافظات العراق لدعم 1000 من المرشحات في الانتخابات البرلمانية الاتحادية المقبلة في نيسان. في الواقع ، تعتبر هذه خطة طموحة جدا. تم ادارة ورشة عمل تدريب المدربين من قبل آن كرومانس من هولندا و إلهام مكي حمادي من العراق .
لم يتمكن اثنين من المشاركين من المجيء إلى هنا في هذا اليوم الأول.  لا يزالان في طريقهم من محافظة الانبار نتيجة تدمير الجسور التي تربط المدينة. الانبار هي المحافظة التي بدأ فيها القتال في الآونة الأخيرة . حيث تصدرت احداث العنف في العراق مرة أخرى الصفحات الأولى من الصحف و نشرات الأخبار على شاشة التلفزيون. تميل وسائل الإعلام إلى تبسيط الوضع، ولكن في رأيي الواقع هو أكثر تعقيدا. سيكون بالتأكيد لنا دردشة مع المشاركين من الانبار عند وصولهم في وقت لاحق هذا الأسبوع ، لأنني أريد معرفة المزيد حول ما يجري هناك .
تمحورت المناقشة في هذا اليوم الأول من ورشة تدريب المدربين عن النوع الاجتماعي (الجندر) ، وتمت ادارتها من قبل إلهام مكي. وعلى الفور ، حصلنا على مناقشة حية وساخنة. يعتبر هذا نجاح باهرا ! من خلال جلب بعض الاثارة في قاعة التدريب . واحدة من الصورة اللطيفة والمثيرة للاهتمام  ، المعروضة على الشاشة ، اثارت مناقشات وجدال  حول أدوار الجنسين. بينت هذه الصورة امرأة ترتدي الملابس العراقية التقليدية وهي تجلس على دراجة نارية. عندما قام احد المشاركين بمقارنة هذه الصورة مع الفلاحة التي تقود الجرار في الريف ، ادعى البعض الآخر بأن هذا هو مختلف تماما ، لأن هذا يظهر الصورة التقليدية للمرأة في وضع غير تقليدي. هذه الصورة تتحدى العادات والتقاليد . وأنا أتفق. يا إلهي ، أنا أحب هذه الصورة .
وفي خضم حرارة النقاش ، تفاجات عندما لاحظت أن جارتي التي تجلس بجانبي كان هناك نص مطبوع على وشاح رأسها. حيث كُتب عليه ” حلوة ومحبوبة ” و ” جميلة ” باللغة الإنجليزية . لم يمكنني ان امنع ابتسامتي عند نظري اليها  ، يبدو هذا عكس ما يفترض ان يبينه الحجاب. في الواقع حجابها هذا يتحدى العادات  ، على الرغم من أن لا أحد يبدو لاحظ ذلك . الحقيقة هي دائما أكثر تعقيدا ، أليس كذلك ؟ يعدُ هذا الأسبوع بمتعة كبيرة !

مارسيل  فان دير هايدن
مدير برنامج مشروع التمكين السياسي للمرأة 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق